فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

405

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

المادية تفعل فعلا لا تحتاج فيه إلى المادّة . وكلّ شيء يفعل فعله من غير أن يحتاج إلى المادّة فذاته أوّلا غنية عن المادّة ، فتكون الصورة « 1 » المادية غنية عن المادّة . وبالجملة فإنّ الصورة المادية وإن كانت علّة للمادّة في أن تخرجها إلى الفعل وتكمّلها ، فإنّ للمادّة أيضا « 2 » تأثيرا في وجودها ، وهو تخصيصها وتعيينها ، وإن كان مبدأ الوجود من غير المادّة - كما قد علمت - فيكون « 3 » لا محالة كلّ واحد « 4 » منهما علّة للأخرى في شيء ، وليستا « 5 » من جهة واحدة . ولولا ذلك لاستحال أن يكون للصورة المادية تعلّق بالمادّة بوجه من الوجوه . كذلك « 6 » قد سلف منّا القول « 7 » إنّ المادّة لا تكفي في وجودها الصورة فقط ، بل الصورة كجزء العلّة ، وإذا كان كذلك فليس يمكن أن تجعل « 8 » الصورة من كلّ وجه علّة للمادّة مستغنية بنفسها . فبيّن أنّه لا يجوز أن يكون المعلول الأول صورة مادية ، ولأن لا يكون مادّة أظهر فواجب أن يكون المعلول الأوّل صورة غير مادية أصلا ، و « 9 » عقلا .

--> ( 1 ) . ض : بالصورة ( 2 ) . نج ، نجا : - أيضا ( 3 ) . نج ، نجا ، ش : فتكون ( 4 ) . نجا : واحدة ( 5 ) . ش : ليسا ( 6 ) . نج : ولذلك ( 7 ) . نجا : - القول ( 8 ) . نج : نجعل ( 9 ) . نج : بل / وهو الأظهر